ليس حبا في التغيير
ليس حبا في التغيير
التغيير السياسي والأجتماعي في مصرأصبح ضرورة ملحة تمليها الظروف الأقتصادية والأجتماعية التي يعيشها الشعب المصري وتمليها المعطيات السياسية والأستراتيجية التي تحيط به في هذه الظروف الدقيقة من تاريخه ، و ليس حبا في التغييرلذاته ، ذلك أن أي تغيير له منعطفاته ومخاطره.وقد لا يختلف أثنان على فساد حكم مبارك والحزب الوطني ، ذلكم الحزب الذي ورث كل سلبيات الأتحاد الأشتركي ، والذي ما لبث أن أنقض علية الأنتهازيون والأستغلاليون وأصحاب المآرب والمطامع من المقامرين والعملاء ممن يسمون أنفسهم بالليبراليين الجدد ، تشبها بأسيدهم من المحافظين الجدد في الغرب.مبارك نفسه لا يتمتع من صفات القائد بشئ ، فلا هو يتمتع ببصيرة نافذه ولا برأي ثاقب ولا هو خطيب مفوه ، ولا لديه من الصفات الأنسانية ما يقربه ملليمترا واحدا من قلوب شعبه. بل أنه على العكس من ذلك تماما ، فظا غليظا قاسي القلب ويتمتع بجبروت وطغيان كبيرين وأشتهر بغلظته وفظاظته منذ أن كان قائدا للطيران. غير أن ما أبعده تماما عن شعبه هو ما سامهم من صنوف العذاب على يد جلاديه من بين الشرطة وقوات الأمن المركزي مستعينا بقانون الطوارئ ، و بما أوصلهم اليه من ظروف أقتصادية طاحنة ، بالتمكين والتقنين للصوص و المستغلين ، وبسرقة ممتلكات وموارد الشعب ومقدراته ، و بأهمال القطاعات الخدمية وخاصة القطاع الصحي ، حتى أصبح الناس يشكون حالهم الى الله ، ويدعون عليه وعلى نظامه ليل نهار. ومن أكثر ما أثار حفيظة المصريين على النظام الحاكم هو هذا الأستسلام المقيت للصهيونية العالمية والأمبريالية الأمريكية ، ولعب دور الخادم لمصالحهم في المنطقة ، وهو دور عار على رئيس للشعب المصري ، والذي أضطلع بدور الريادة في المنطقة منذ فجر التاريخ وقدم الآلاف من الشهداء من أبنائه ذودا عن حياض الوطن ، أن يلعبه. غير أن الواعين من جموع الشعب تدرك أن المصاب هو أكثر من ذلك ألما ، وأن الجراح هي أبعد من ذلك أثرا أذا ما نظرنا نظرة متفحصة الى حال مؤسسات الدولة جميعها من تفسخ وتشرزم وفساد ينذر بأنهيار مشروع الدولة بكاملة.ونحن كمصريين فقدنا الثقة تماما بالنظام الحالي ، لا بل وفقدنا أي أمل في أن يثوب لرشده أو أن يفي بأية وعود للأصلاح قطعها على نفسه. وهو على أية حال شحيح في وعوده كما هو شحيح في الوفاء بها. ويمكننا أن نقول أن النظام قد أصبح لا يعبأ بالشعب ، ويتعامل معه كقطيع من العبيد لديه ، يسوقه حيثما أراد بالعصي المكهربة في أيدي قوات الأمن المركزي ، ويزج بمن شاء منهم في سجون هي أشبه بزرائب الحيوانات من دون محاكمة. ليس لأحد من الشعب قيمة أو كرامة تذكرفي نظر النظام الحاكم. ذلك هو ما أوصلنا اليه حكم مبارك ومن قبله السادات. وللعار ، هي صورة شديدة الشبه بما يفعله الأسرائيليون بالفلسطينيين ، والأمريكان بالعراقيين!!!!لا خلاف أذن على ضرورة التخليص من قبضة هذا النظام السرطاني الغاشم. غير أن أي تغيير له تداعيات ومخاطر. وينبغي علينا أن ننتبه لهذا الأمر جيدا ونحن نبحث في آليات هذا التغييرووسائله. فالتاريخ قد علمنا أن ثورات الشعوب هي فرصة سانحة للأنتهازيين في أعتلاء الموجه ، وأستقطاب قوة المد للوصول لغاياتهم. وأكبر ما يتهدد الشعب المصري في مثل تلكم الظروف هو الأنزلاق الى حرب أهلية ، أيديولوجية كانت (بين العلمانيين والأسلاميين) أم طائفية (بين الأقباط والمسلمين). غير أن محاظير أنهيار مؤسسات الدولة المدنية والأمنية هي أيضا مخاطر شديدة الضرر ، كما يحدث الآن في العراق. وهذا مما لاشك فيه يشكل قلقا لدى القيادات الشعبية ، يجعلها تتمهل في تعبئة الجماهير وأشعال ثورتها للخلاص من الطغاة ، وهذ ما يلعب عليه النظام الحاكم.لطالما تمنت قيادات الشعب على قيادات الجيش والشرطة أن تنحاز الى جانب شعبها ، والتي هي بالأساس أنما أوجدت لحمايته والذود عن مصالحه وليس لحماية النظام الحاكم المستبد ، غير أن هذه الأمنيات تبدو بعيدة المنال أذا ما أخذنا في الأعتبار أن أية قيادات مخلصة للوطن يتم أستئصالها أولا بأول لكي لا يتبقى بين القيادات العليا غير الفاسدين. بقي أن تبحث القيادات الشعبية عن المخلصين في صفوف الجيش والشرطة ، وتنسق معهم لكي يتحركوا بسرعة لأخذ مواقعهم للسيطرة على الأمن حال أندلاع ثورة الشعب. فأذا ما وجدت هذه العناصر المخلصة قي صفوف الشرطة والجيش والتي لا ينبغي أن يشعل فتيل ثورة الشعب بدونها ، فأنه ينبغي التعجيل بشحن وأستنفار جموع الشعب وأخراجها للشارع للتعجيل بأسقاط نظام العمالة والعار ، لأن طول أمد أستنفار الجماهير وعدم المضي قدما والتعجيل بإسقاط حكم الطغاة قد يؤدي الى يأس الجماهير من أمكانية التغيير وأنفضاضها وبالتالي تراخيها وتقاعسها ورضوخها للظالمين مرة أخرى. وينبغي أن نتذكر أن الجموع التي خرجت لمناصرة القضاة لم تخرج من أجل الفقضاة الذين هم ضمير الأمة فقط وأنما خرجت بالأساس من أجل مصر ومن أجل المصريين جميعا ، وأن الأنتصار في معركة القضاء ينبغي أن يتواصل وأن تستمر المسيرة حتى ننتصر للمصريين جميعا من اللصوص والطغاة.
التسميات: ليس حبا في التغيير


0 Comments:
إرسال تعليق
<< Home